أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

30

كتاب الأموال

« عباد اللّه » كما قالوا : العبادلة ، كقولك : هللت ، ومن قال « الأسديين » فإنه نسبهم إلى هذه القبيلة التي من اليمن التي تسميها العامة « الأزد » وأما أهل العلم بالنسب وغيره فإنهم يقولون : « الأسد » بالسين ، وهو عندي الصواب ، كذلك سمعت ابن الكلبي يقول : قال أبو عبيد : وهم قوم من الفرس في هذا المعنى . وفي الرواية الأخرى من العرب ، وذلك أنه قد كان بها عرب ، وقد يجوز أن يكون الكتاب إلى هؤلاء وإلى هؤلاء . 55 - حدثنا عباد بن العوام عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن شداد . قال : كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى هرقل صاحب الروم « من محمد رسول اللّه إلى صاحب الروم : إني أدعوك إلى الإسلام ، فإن أسلمت فلك ما للمسلمين وعليك ما عليهم . فإن لم تدخل في الإسلام فأعط الجزية ، فإن اللّه تبارك وتعالى يقول ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) « 1 » وإلا فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام : أن يدخلوا فيه ، أو يعطوا الجزية » . قال أبو عبيد : قوله « وإلا فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام » لم يرد الفلاحين خاصة ولكنه أراد أهل مملكته جميعا . وذلك أن العجم عند العرب كلهم فلاحون ، لأنهم أهل زرع وحرث ، ( لأن كل من كان يزرع فهو عند العرب فلاح ، إن ولى ذلك بيده أو وليه له غيره ) . 56 - حدثنا عبد اللّه بن صالح عن الليث بن سعد عن يونس الأبلى عن ابن شهاب عن عبيد اللّه بن عبد اللّه أن ابن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره : « أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش ، وكانوا تجارا بالشام ، في المدة التي ماد فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبا سفيان وكفار قريش فأتوه بإيلياء ، فسألهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم -

--> ( 1 ) هذا يقتضى أن تكون الآية قد نزلت قبل أن يكتب الرسول كتبه وقد ورد الكتاب في الصحيح بغير هذه الصيغة وليس فيه طلب الجزية .